الشيخ محمد علي طه الدرة

131

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الصّلاة ، فقد روي : أن أعرابيّا جاء إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - فقال له : يا بن عباس أنت حبر الأمة ، وترجمان القرآن ، قد علّمك اللّه أسرار الكتاب ، وفقّهك في الدين ، فقل لي بربّك : لماذا قرن اللّه الصلاة إلى الزكاة في القرآن في أكثر من ثلاثين آية ؟ فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ذلك لتعلم : أن الصلاة ، والزكاة توءمان ، لا يقبل اللّه إحداهما بدون الأخرى ، تلك حقّ اللّه ، وهذه حقّ الناس . رضي اللّه عن الصدّيق الّذي سوّى بين المرتدين ، ومانعي الزكاة في القتال ، والمحاربة ، كما هو معلوم ، ومشهور . وخذ قول أحمد شوقي رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] ولم أر مثل جمع المال داء * ولا مثل البخيل به مصابا عجبت لمعشر صلّوا وصاموا * ظواهر خشية وتقى كذابا وتلفيهم حيال المال صمّا * إذا داعي الزّكاة بهم أهابا لقد كتموا نصيب اللّه منه * كأنّ اللّه لم يحص النّصابا ومن يعدل بحبّ اللّه شيئا * كحبّ المال ضلّ هوى وخابا وخذ قول أبي العتاهية الصّوفي رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] أقم الصّلاة لوقتها بشروطها * فمن الضّلال تفاوت الميقات وإذا اتّسعت برزق ربّك فاجعلن * منه الأجلّ لأوجه الصّدقات في الأقربين وفي الأباعد تارة * إنّ الزّكاة قرينة الصّلوات هذا ؛ وقال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - في غير هذا الموضع : وفي حديث : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فرّق بين ثلاث ؛ فرق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة : من قال : أطيع اللّه ، ولا أطيع الرسول ، واللّه يقول : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . * ومن قال : أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة ، واللّه تعالى يقول : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . ومن فرّق بين شكر اللّه ، وشكر والديه ، واللّه عز وجل يقول : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » . أمّا ( الركوع ) فهو في اللغة الانحناء في الشخص ، وكلّ منحن راكع ، قال لبيد - رضي اللّه عنه - : [ الطويل ] أخبّر أخبار القرون الّتي مضت * أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع وقيل : الانحناء يعمّ الركوع والسجود ، ويستعار أيضا للانحطاط في المنزلة ، كما في قول الأضبط بن قريع السعدي ، وهو الشاهد رقم [ 70 ] من كتابنا : « فتح ربّ البرية » . والشاهد [ 1099 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الخفيف ]